الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

436

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

واستعملت هذه المفردة هنا لأن جميع النعم الإلهية - سواء كانت في الأرض والسماء في الدنيا والآخرة والكون والخلق - فهي من فيض الوجود الإلهي المبارك ، لذا فإن هذا التعبير من أنسب التعابير المذكورة في الآية لهذا المعنى . والمقصود من ( اسم ) هنا هو صفات الله تعالى خصوصا الرحمانية التي هي منشأ البركات ، وبتعبير آخر فإن أفعال الله تعالى مصدرها من صفاته ، وإذا خلق عالم الوجود فذلك من إبداعه ونظام خلقه ، وإذا وضع كل شئ في ميزان فذلك ما أوجبته حكمته ، وإذا وضع قانون العدالة حاكما على كل شئ فإن ( علمه وعدالته ) توجبان ذلك . وإذا عاقب المجرمين بأنواع العذاب الذي مر بنا في هذه السورة فإن ( انتقامه يقضي ذلك ، وإذا شمل المؤمنين الصالحين بأنواع الهبات والنعم العظيمة المادية والمعنوية - في هذا العالم وفي الآخرة - فإن رحمته الواسعة أوجبت ذلك ، وبناء على هذا فإن اسمه يشير إلى صفاته وصفاته هي نفس ذاته المقدسة . والتعبير ب‍ ذي الجلال والإكرام إشارة إلى كل صفات جماله وجلاله . ذي الجلال إشارة إلى الصفات السلبية ، و ( ذي الإكرام ) إشارة إلى الصفات الثبوتية . والملفت للنظر هنا أن هذه السورة بدأت باسم الله ( الرحمن ) وانتهت باسم الله ذي الجلال والإكرام ) وكلاهما ينسجمان مع مجموعة مواضيع السورة . * * * 2 ملاحظات 1 - في الآية رقم ( 37 ) من هذه السورة بعد ذكر النعم الإلهية المختلفة المعنوية والمادية في الدنيا يقول سبحانه : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام . وفي نهاية السورة وبعد ذكر أنواع النعم الأخروية يقول سبحانه : تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام .